غانم قدوري الحمد
51
الدراسات الصوتية عند علماء التجويد
وإيضاحه بالقسمة والحصر ، ليكون الخلل الطارئ عليها منقسما بانقسامها ، مستوعبا باستيعابها . فنقول : الألفاظ بأسرها إنما تتركب من حروف وحركات وسكون ، وهذه الأشياء الثلاثة لكل منطوق به كالمادة ، عنها يأتلف ، ومنها ينشأ . . . » « 1 » . ثم مضى يتحدث عن كيفية إنتاج الحروف والحركات حتى قال : « وإذ قد وضح ما ذكرناه وبانت حقيقة الحروف والحركات والسكون وجب من أجل ذلك أن تكون قسمة ما نحن بصدده على وفقه وبمقتضاه وحسبه ، فنجعل الكلام عليه من ثلاثة أوجه ، نودع كل وجه منها بابا نتقصى فيه ذكر ما نضمنه إياه ، ونستوعب إيراد ما به . فنستوفي في الباب الأول الكلام على بسيط الحروف ، فنحقق مخارجها وما يتبع ذلك من أحكامها ، وننبه على ما يطرأ عليها من الخلل المستكره فيها . وفي الباب الثاني الكلام على ما يلزم هذه الحروف عند الائتلاف وما يحدث فيها لذلك ، مما يكره ويختار . وفي الباب الثالث الكلام على الحركات والسكون ، وما الواجب معرفته من ذلك « 2 » . ونضيف إلى ذلك أن المؤلف ختم الكتاب بفصل ( في ذكر كيفية القراءة ، وبيان ما يستقبح منها ويستحسن ويختار منها ويستهجن » . تحدث فيه إلى جانب كيفيات القراءة عن عيوب النطق . ولعل ما ذكرته هنا عن كتاب ( الموضح في التجويد ) لعبد الوهاب القرطبي كاف في توضيح أثر نظرية اللحن الخفي على منهج المؤلف في تبويب الكتاب ، و ( الموضح ) بعد ذلك جدير بوقفة أطول ، فهو متميز في كثير من نواحي الدراسة الصوتية ، وأرجو أن أتمكن خلال فصول هذا البحث من توضيح جانب من تلك النواحي بقدر ما يتيسر . وإذا كنا نلاحظ أن عبد الوهاب القرطبي كان أكثر علماء التجويد عناية بفكرة اللحن الخفي وبيانها ، والاعتماد عليها في رسم منهج كتابه ( الموضح ) ، فإن هذه الفكرة ظلت موضع عناية علماء التجويد من بعده حتى العصور المتأخرة ، وسوف أذكر هنا بعض الأمثلة التي توضح أنها كانت الأساس الذي تستند إليه دراسة الأصوات عند علماء التجويد ، مع ملاحظة أن من بين ذلك العدد الكبير من مؤلفات التجويد لا يستبعد أن نجد من العلماء من يهمل
--> ( 1 ) الموضح 149 ظ - 150 و ( 2 ) الموضح 151 ظ - 152 و .